الشيخ علي الكوراني العاملي

191

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

هذا ، وذكر ابن عبد البر أن عبد الله بن عمرو كان نادماً على حضوره صفين وقتاله علياً ( عليه السلام ) لكن أنى ينفعه ذلك مع مذهبه في التحديث ولم يصلح ما أفسد ! قال في الإستيعاب : 3 / 958 : « واعتذر رضي الله عنه من شهوده صفين ، وأقسم أنه لم يرم فيها برمح ولا سهم ، وأنه إنما شهدها لعزمة أبيه عليه في ذلك ، وأن رسول الله قال له : أطع أباك ! كان يقول : ما لي ولصفين ! ما لي ولقتال المسلمين ! والله لوددت أني متُّ قبل هذا بعشر سنين ثم يقول : أما والله ما ضربت فيها بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ، ولوددت أني لم أحضر شيئاً منها ، وأستغفر الله عز وجل عن ذلك وأتوب إليه . إلا أنه ذُكر أنه كانت بيده الراية يومئذ ، فندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية وجعل يستغفر الله ويتوب إليه » . 26 . أخذ عمرو لقب فاتح فلسطين ومصر ، لكنه ترك في الإسلام أسوأ الآثار قال ابن حجر الإصابة : 4 / 540 ، إنه عاش تسعين سنة ، وكان أكبر من عمر بن الخطاب ببضع سنين ، ومات بعده بعشرين سنة » . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 187 : « فلما نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو : يا أبت إنك كنت تقول عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه ، كيف لا يصفه ، فصف لنا الموت وعقلك معك . فقال : يا بني الموت أجل من أن يوصف ، ولكني سأصف لك منه شيئاً أجدني كأن على عنقي جبال رضوى ، وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء ، وأجدني كأن نَفَسي يخرج من ثقب إبرة . . . توفي عمرو بن العاص يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين ، وهو وال عليها » . والحاكم : 3 / 454 .